السيد محمد سعيد الحكيم

130

المحكم في أصول الفقه

منه ، لان فرض وضوح الملازمة ملازم لفرض عدم الغفلة عن الواسطة ، فتتمحض نسبة أثرها للمستصحب في المجاز الذي لا إشكال في عدم العبرة به في أمثال المقام . الثالث : ما ذكره هو قدس سره أيضا ، وهو أن يكون التلازم من الوضوح بحيث يوجب التلازم بينهما في مقام التنزيل عرفا ، فيكون الدليل على التنزيل في المستصحب دليلا على التنزيل في الواسطة ، فترتب أثر الواسطة في ذلك ليس ناشئا من التنزيل في المستصحب ابتداء - كما هو المدعى في الموردين السابقين - بل من جهة استلزام التنزيل فيه للتنزيل في الواسطة الموجب لترتب أثرها . ولا يخفى ابتناء ما ذكره على أن مفاد الاستصحاب التنزيل بلحاظ الأثر . ومن ثم استشكل في ذلك : بأنه موقوف على فرض الأثر للمستصحب بنفسه ، كي يمكن فرض التنزيل فيه بلحاظه ويستفاد بتبعه التنزيل في الواسطة أما مع عدم الأثر له ، فلا موضوع للتنزيل فيه ، كي يستلزم التنزيل في الواسطة . وقد دفع ذلك - مضافا إلى عدم الفصل - بامكان دعوى : أن التلازم بين الشيئين بالنحو الموجب للتلازم بينهما في مقام التنزيل يورث أن يلاحظا شيئا واحدا ذا وجهين كان له الأثر بأحدهما ، أو شيئين لهما أثر واحد ، فيصح تنزيل كليهما بلحاظ هذا الأثر . لكنه كما ترى ! إذ لا يجدي عدم الفصل ، ولا سيما في مثل هذه المسألة مما هو حديث التحرير لا مجال لمعرفة رأي القدماء فيه . واقتضاء التلازم بين الشيئين لملاحظتهما شيئا واحدا ذا وجهيم ت ، أو شيئين لهما أثر واحد ، مبتن على التسامح الذي تقدم غير مرة عدم التعويل عليه في العمل بالأدلة . نعم ، قد يندفع الاشكال المذكور بناء على ما تقدم من أن مفاد